يا جَنَى،
ما كلُّ ما يسكن القلبُ يُقال،
ففي النفسِ أشياءُ إذا نُطِقَتْ نَقَصَتْ،
وإذا سكتَ عنها المرءُ، ازداد بها امتلاءً.
وما أنتِ عندي كلمةً تُكتَب،
بل معنىً يُعاش.
أمّا عيناكِ...
فلهما من السِّحر ما لا تبلغه الألفاظ،
إذا وقع عليهما البصرُ، سكت الكلام،
وكأنَّ الله أودع فيهما من الجمال
ما يُغني عن كلِّ وصف.
وأمّا حديثُ قلبي إليكِ،
فليس وليدَ لحظةٍ عابرة،
ولا نزوةَ شعورٍ يذبل مع الأيام،
بل محبّةٌ نَمَتْ في صمتٍ،
حتى غدت يقينًا لا يحتاج إلى برهان.
أحببتُكِ لأنَّكِ كنتِ كما أنتِ،
دون تكلُّفٍ يُبهر،
ودون تصنُّعٍ يستجلب الإعجاب.
وفي كلِّ مرّةٍ ظننتُ أنَّ القلبَ قد بلغ غايته،
وجدتُه يزداد بكِ تعلُّقًا.
ولستُ أرجو من الحبِّ قولًا كثيرًا،
ولا وعودًا تُقال ثم تُنسى،
وإنّما أرجو أن يبقى صدقه شاهدًا عليَّ،
فإنَّ المحبَّ الصادقَ
تدلُّ عليه أفعالُه قبل كلماتِه.
فإن سألتِني يومًا:
كيف تُحبُّني؟
قلتُ: أحبُّكِ على سجيّتِكِ،
كما خلقكِ الله،
وأدعو أن يبقى في قلبي لكِ
من الصفاءِ ما لا تُغيِّره الأيّام،
ومن الوفاءِ ما لا تُضعِفه المسافات،
ومن الصدقِ ما يعجز الكلامُ عن وصفه.
بحبك ❤️